الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

38

شرح ديوان ابن الفارض

فلنازلي سرح المربّع فالشّبي كة فالثّنيّة من شعاب كداء ولحاضري البيت الحرام وعامري تلك الخيام وزائري الحثماء ولفتية الحرم المريع وجيرة ال حيّ المنيع تلفّتي وعنائي [ الاعراب والمعنى ] « السرح » بالسين المهملة والراء والحاء المهملة شجر عظام وكل شجر لا شوك فيه وكل شجر طال وفناء الدار . و « المريع » على وزن معظم اسم موضع في بلاد الحجاز . و « الشبيكة » على وزن جهينة واد قرب العرجاء وموضع قرب مكة والزاهر ومياه لبني سلول . و « الثنية » العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه . و « الشعاب » على وزن كتّاب جمع شعبة بالضم وهو صدع في الجبل يأوي إليه المطر . و « كداء » على وزن سماء الجبل الذي بأعلى مكة ومنه دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم . و « الحثماء » في آخر البيت الثاني بقية في الوادي من الرمل . و « الفتية » بكسر الفاء الشبان . و « المريع » كالخصيب وزنا ومعنى . و « الحي المنيع » الممنوع ممن يريد به سوءا . و « العناء » في آخر البيت التعب . الإعراب : تلفتي : مبتدأ . وعنائي : معطوف عليه . وقوله فلنازلي : خبر . وقوله ولحاضري البيت الحرام : وما عطف عليه من قوله ولفتية الحرم المريع في حيز الخبر أيضا ، إذ المراد وتلفتي وعنائي لنازلي سرح المريع وتلفتي وعنائي لحاضري البيت الحرام ولعامري تلك الخيام ولزائري الحثماء وتلفتي وعنائي لفتية الحرم المريع ولجيرة الحي المنيع فلا ألتفت إلا إليهم ولا أنصب إلا عليهم فهم مرادي من الزمان ومقصدي في كل أوان . وما ألطف مراعاة السجع في قوله ولحاضري البيت الحرام ، وعامري تلك الخيام ، وكذا قوله ولفتية الحرم المريع ، وجيرة الحي المنيع ، ولعمري أن تشوقه إليهم وتشوفه لأن يرد عليهم هو المرام لأرباب العقول وهو النهاية لكل طالب ومطلوب . ( ن ) : الأماكن المذكورة في البيت الأول كناية عن منازل إلهية يتجلى بها الحق تعالى لأهل المعرفة والتحقيق وذوي الكشف والوجدان من خير فريق وكنى بالحاضرين في بيت اللّه الحرام عن أصحاب الحضور مع اللّه تعالى أقطاب المقامات أهل الشهود والعرفان فإنهم مظاهر كاملون لتجلي حضرة الرحمان . وقوله وعامري تلك الخيام ، إشارة إلى المسافرين إلى حضرة الحق تعالى من المريدين السالكين في طريق اللّه تعالى الذين هم تحت خيام النفوس السعيدة التي هي في كل وقت جديدة وفي ظل اللّه الذي لا ظل إلا ظله ولا نوال إلا وابله وطله . وقوله وزائري الحثماء ،